الشيخ محمد صنقور علي البحراني

21

المعجم الأصولى

المتلقي ان يحرز ذلك من خارج القضية ، ثم حينما يتنقح عنده الموضوع مفهوما ومصداقا يرتب عليه ذلك الحكم . ومن هنا لا يصح ترتيب الحكم على فرد لا يحرز مصداقيته لموضوع الحكم . وهذا الفرد الغير المحرز مصداقيته للموضوع هو المعبّر عنه بالشبهة المصداقية . المقدمة الثانية : انّ المتعبد به شرعا بواسطة الاستصحاب هو بقاء المتيقن أو اليقين في ظرف الشك ، وهذا معناه انّ المتيقن بنفسه هو المجعول في ظرف الشك ، فلو كان المتيقن حكما شرعيا فإنّ المجعول في ظرف الشك هو عين الحكم الثابت في ظرف اليقين وليس المجعول في ظرف الشك حكما جديدا مماثلا للحكم المتيقن ، وهذا ما يبرّر اعتبار عدم انفصال زمان الشك عن زمان اليقين ، إذ مع انفصالهما بيقين آخر يكون التعبد بالحكم الثابت في زمان اليقين الأول تعبدا بحكم جديد ، وذلك للقطع بارتفاع الحكم الثابت في زمان اليقين الأول ، وهذا ينافي ما ذكرناه من انّ المتعبد به في الاستصحاب هو بقاء الحكم السابق . مثلا : لو كان المكلّف يعلم بوجوب صلاة الجمعة ثم علم بارتفاع الوجوب ثم شك في وجوب الجمعة ، فإنّ التعبّد حينئذ بوجوب الجمعة لا يكون تعبدا استصحابيا ، وذلك لأنّ ايجاب صلاة الجمعة لا يكون بقاء للحكم الثابت في زمان اليقين الأول وانما هو حكم جديد . وبتعبير آخر : انّ الشك في وجوب الجمعة بعد العلم بارتفاعه ليس شكا في بقاء الوجوب وانما هو شك في حدوث وجوب جديد ، إذ انّ اليقين الأول بوجوب الجمعة منتقض يقينا لعلمنا بارتفاع الوجوب كما هو الفرض . فالمبرر لشرطية اتصال زمان الشك بزمان اليقين هو انّ صدق البقاء لا يكون إلّا بذلك ، كما انّ صدق نقض